الإمارات أكثر أسواق المنطقة ازدحاماً في التسويق المؤسسي، وأسباب فشل التسويق فيها ليست أسبابه في المملكة. فالمشتري هنا أسرع، وأكثر تنوّعاً في جنسياته، وأمامه بدائل على بُعد نقرة. وهذه أغلى الأخطاء.
١. إعادة استعمال خطّة السوق السعودي
الشركات التي تعلّمت البيع في الرياض تصل إلى دبي بالموادّ نفسها والإيقاع نفسه، ثمّ تستغرب فتور الاستجابة. فصاحب القرار هنا كثيراً ما يكون مديراً وافداً بنطاق إقليمي، يقرأ بالإنجليزية، ويقارنك بمورّدين في لندن أو سنغافورة لا في الرياض. والمراجع السعودية التي يبلغ وزنها أقصاه خلف الحدود بمسافة ساعة، يخفّ وزنها هنا كثيراً.
والعكس صحيح تماماً، ولهذا نكتب عن السوقين منفصلين.
٢. التسويق لشركات لا تستطيع إصدار فاتورة لها
المنطقة الحرّة والبرّ الرئيسي ليسا تفصيلاً إجرائياً. فهما يحدّدان من يتعاقد مع من، والحملة التي تولّد اهتماماً حماسياً من شركات لا تسمح رخصتك بخدمتها تكون قد أنتجت ضجيجاً باهظ الثمن. والسؤال قبل ضبط الاستهداف ليس من قد يشتري، بل من أنت مهيّأ نظامياً للبيع له.
٣. اعتبار دبي هي الإمارات
أبوظبي تشتري بطريقة مختلفة. فكبار مشتريها مرتبطون بالحكومة، وإجراءات الشراء أكثر رسميّة، والدورات أطول، والعلاقات التي تهمّ تُبنى على مدى أبعد. والشارقة مختلفة أيضاً. فالحملة «الإماراتية» الواحدة التي تتكلّم بلهجة دبي وعلى إيقاعها ستضعف في الإمارة التي تحتضن جانباً كبيراً من الميزانية الصناعية في المنطقة.
٤. جمع البطاقات في المعارض ثمّ إهمالها
هذا السوق يدور حول المعارض. جيتكس، وآراب هيلث، وبيغ ٥، وأديبك وغيرها هي حيث يُفترض أن يُبنى أنبوب مبيعات السنة. وما يحدث فعلاً في أكثر الأجنحة أن البطاقات تتراكم أربعة أيام، ثمّ تُنقَل إلى جدول، ثمّ يُتّصل بأصحابها بعد ثلاثة أسابيع — وقد نسي الزائر الحديث وصار غارقاً في عرض غيرك.
الجناح ليس الحملة. الجناح بداية الحملة، والأسبوعان بعده هما ما يقرّر إن كان الإنفاق سيعود بشيء. والمشاركة في معرض بلا خطّة متابعة مزوّدة بفريق هي أغلى عادة في التسويق المؤسسي الإماراتي.
٥. المنافسة بالسعر في أكثر أسواق الوكالات ازدحاماً
سيوجد دائماً عرض أرخص في هذا السوق، وكثيراً ما يأتي من جهة لا تستطيع تنفيذه. والتموضع على السعر يدعو المشتري إلى معاملة المجال كسلعة وإلى مواصلة التسوّق — والعميل الذي كُسِب بالسعر يُخسَر بالسعر في السنة التالية.
٦. بطء المتابعة في سوق سريع
الدورات هنا أقصر منها في المملكة، وهذا يبدو خبراً ساراً ويتصرّف كموعد نهائي. فالمشتري الذي يرسل استفساره صباح الثلاثاء يتوقّع أن يتحدّث إلى أحد يوم الثلاثاء. ويومان من الصمت ليسا تأخيراً، بل جواباً — والمشتري يقرؤه على وجهه الصحيح.
٧. غياب الحضور المحلّي الظاهر
المشتري الإقليمي وهو يقيّم مورّداً لا يعرفه إنّما يقيس خطر أن يُترك وحده أمام مشكلة. ورقم محلّي، وعنوان محلّي، وشخص باسمه يستطيع الحضور إلى الموقع، ودليل على أعمال سُلّمت في هذا السوق — تفعل للتحويل أكثر ممّا تفعله جولة إبداعية أخرى.
كيف يبدو العمل الصحيح
احسم لأيّ إمارة تبيع واكتب لها. وتأكّد أنّك مهيّأ لإصدار فاتورة للشركات التي تستهدفها قبل أن تستهدفها. وعامِل كلّ معرض بوصفه حملة أسبوعين بفريق متابعة مُجهَّز سلفاً. وردّ في اليوم نفسه. واعرض دليل التنفيذ المحلّي حيث يراه المشتري بلا أن يسأل عنه.
الإمارات سوق يكافئ السرعة ويعاقب الغموض. وأكثر ما يفشل فيه إنّما يفشل لأنّه بُني لسوق أبطأ.