أكثر ميزانيات التسويق المؤسسي في السعودية تُنفَق بإتقان ولا تعود بشيء. العمل متقن — الحملات تعمل، والتقارير نظيفة، والظهور يتحقّق — وأنبوب المبيعات يبقى فارغاً. وفيما يلي ما نراه يتعثّر، مرتّباً بحسب كلفته.
١. إدارة التسويق المؤسسي كأنّه تسويق للأفراد
المستهلك يقرّر وحده ويشتري اليوم. أمّا المنشأة السعودية فتشتري عبر لجنة — مقيّم فنّي، وموظّف مشتريات، ومعتمِد مالي، ومدير إدارة يملك الميزانية — خلال دورة تُقاس بالأشهر. فالوصول العريض هدف خاطئ. أربعة أشخاص يرون اسمك عشر مرّات أثمن من عشرة آلاف يرونه مرّة واحدة، وحملة مُحسَّنة على الوصول لن تشتري لك إلا الثانية.
وعلامة ذلك لوحة مؤشّرات مليئة بالظهور، وفريق مبيعات لا يجد من يتّصل به.
٢. الحضور بالإنجليزية وحدها في سوق عربي
قد يقرأ المقيّم الفنّي الإنجليزية. أمّا مدير الإدارة الذي يوقّع، وموظّف المشتريات الذي يحفظ الملف، فيفضّلان العربية غالباً — ويمرّران المستند العربي داخلياً حيث لا يمرّران الإنجليزي. والشركة التي لا يوجد عرضها وموقعها وملفّها التعريفي إلا بالإنجليزية تكون قد حدّت — من حيث لا تدري — المدى الذي تستطيع موادّها بلوغه داخل مؤسسة العميل.
والمسألة ليست ترجمة. فالصفحة العربية المترجمة تُقرأ كترجمة، وفي سوق أمام المشتري فيه خيارات أخرى، يكلّف هذا مصداقيةً قبل الاجتماع الأوّل.
٣. اعتماد البريد الإلكتروني قناةً
الأعمال في السعودية تجري على واتساب. تُناقَش العروض فيه، وتُحدَّد الاجتماعات فيه، وصاحب القرار الذي يتجاهل بريده أسبوعاً يردّ على رسالة واتساب خلال ساعة. والحملة التي لا دعوة فيها إلا نموذج تواصل يولّد بريداً إلكترونياً تطلب من المشتري أن ينتقل إلى أقلّ قنواته استعمالاً.
والعلاج بسيط: ضع رقماً على الصفحة، واجعله الرقم الذي يراقبه إنسان فعلاً، وردّ عليه.
٤. التسويق لمشترين لا تملك أهليّة البيع لهم
المشتريات الحكومية وشبه الحكومية في المملكة تجري عبر إجراءات نظامية. فإن كان على المشتري أن يطرح منافسة، لا يغني أي قدر من الوعي بالعلامة عن أن تكون مورّداً مسجّلاً ومؤهَّلاً بأوراق مكتملة. والتسويق الذي يولّد اهتماماً لدى مشترين لا يستطيعون التعاقد معك نظاماً ينتج اجتماعات لا تفضي إلى شيء.
اعرف أيّ حساباتك المستهدفة يشتري تجارياً وأيّها يشتري بالمنافسة، وسوّق لكلٍّ منهما على حدة. فهما ليسا جمهوراً واحداً بقبّعتين.
٥. إثبات من سوق آخر
دراسة الحالة من منطقة أخرى تُقرأ في المملكة دليلاً على أنّك لم تعمل هنا. والمشتري السعودي يطلب مراجع سعودية، لا انغلاقاً بل لأنّ ما يقيّمه فعلاً هو مخاطرة التنفيذ المحلّي: أتستطيع استخراج التصاريح، وتشغيل الموقع، وإصدار الفاتورة بشكل صحيح، وأن تكون متاحاً حين يتعثّر شيء في التاسعة من مساء الخميس.
٦. تجاهل تقويم الميزانيات
ميزانيات المنشآت سنوية، ونمط إنفاقها ليس مستوياً. فثمّة نافذة يجب أن يُلتزَم فيها بما لم يُنفَق وإلّا سقط، ونافذة أخرى لا يُعتمَد فيها جديد مهما كان العرض جيّداً. والحملة التي تبلغ ذروتها في الشهر الخطأ تنافس محفظةً مغلقة.
٧. توليد عملاء محتملين لا يعمل عليهم أحد
وهذا أكثرها شيوعاً وأغلاها. ينجح التسويق، وتصل الاستفسارات، وتخرج أوّل مكالمة بعد ثلاثة أيام — وقد تحدّث المشتري في أثنائها إلى من ردّ عليه في اليوم نفسه. وفي التسويق المؤسسي يكون زمن الاستجابة جزءاً من المنتج؛ إذ يُقرأ بوصفه عيّنةً ممّا سيكون عليه التعامل معك.
كيف يبدو العمل الصحيح
ضيّق قائمة المستهدفين حتى تستطيع تسمية الشركات. واعرف من يجلس في لجنة الشراء في كلٍّ منها. وأنتج موادّ بلغتين يستطيع نصيرك الداخلي تمريرها بلا أن يترجمها أوّلاً. وكن حاضراً على القناة التي يردّون عليها. وعامِل الساعة الأولى بعد الاستفسار بوصفها الحملة نفسها لا عملاً إدارياً.
لا شيء ممّا سبق برّاق، ولا شيء منه يظهر جيّداً في تقرير ظهور شهري. لكنّه ما يفصل ميزانيةً تبني أنبوب مبيعات عن ميزانيةٍ تشتري انتباهاً.